منتديات مدرسة نجع الدير الثانوية الصناعية بسوهاج ترحب بالسادة الزوار والاعضاء


المنتدي تصميم أ/ مبروك عبد الحميد وبرعاية مهندس /عصام علي سليم مدير المدرسة
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
icdl الدولية الحاسب الرخصة البث المباشر
المواضيع الأخيرة
» أبوالنصر.. في كفر الشيخ: 500 مليون يورو و200 مليون دولار.. لتطوير التعليم الفني كفر الشيخ عصام القلا:
الجمعة 26 سبتمبر 2014, 6:07 pm من طرف م / مبروك عبد الحميد

» مع بداية الأسبوع الثاني للدراسة: نقص الكتب مازال مستمرا.. وعدم انتظام الجداول مشكلة بلا حل 95% من شكاوي أولياء الأمور.. من مصروفات التعليم الخاص
الجمعة 26 سبتمبر 2014, 6:06 pm من طرف م / مبروك عبد الحميد

» بدالعزيز عطية حسانين وكيل وزارة التربية والتعليم بسوهاج إنه تم اعتماد ترقية 14522 معلمًا ومعلمة بمدارس المديرية ضمن ترقية المرحلة السادسة لعام 2014، وذلك وفق قرار الدكتور محمود ابو النصر وزير التربية والتعليم .
الخميس 25 سبتمبر 2014, 7:23 pm من طرف م / مبروك عبد الحميد

» مقتطفات وفوائد في فضل واستغلال عشر ذي الحجة للشيخ الدكتور محمد العريفي , العشر من ذي الحجة 1435-2014
الخميس 25 سبتمبر 2014, 1:22 pm من طرف م / مبروك عبد الحميد

»  محافظ سوهاج ورئيس "الشرب" يتهمان "المقاولون"
الخميس 25 سبتمبر 2014, 9:57 am من طرف م / مبروك عبد الحميد

» مليوني برميل من النفط الخام أوائل أكتوبر إلى مصرمن الكويت
الخميس 25 سبتمبر 2014, 9:51 am من طرف م / مبروك عبد الحميد

»  أختناق 92 شخص إثر تسرب غاز الكلور بمحطة شرب قرية مزاتا بسوهاج
الخميس 25 سبتمبر 2014, 9:48 am من طرف م / مبروك عبد الحميد

» جميع محطات الشرب آمنة ونقية
الخميس 25 سبتمبر 2014, 9:45 am من طرف م / مبروك عبد الحميد

»  عتيق وعطية ” يتفقدان المدارس الحكومية للاطمئنان على سير العملية التعليمية بسوهاج
الأربعاء 24 سبتمبر 2014, 2:23 pm من طرف م / مبروك عبد الحميد

ديسمبر 2016
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031 
اليوميةاليومية
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




شاطر | 
 

 تاريخ القران الكريم من وقت نزولة حتي طباعتة جزء5

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
م / مبروك عبد الحميد
Admin


عدد المساهمات : 613
تاريخ التسجيل : 21/10/2013

مُساهمةموضوع: تاريخ القران الكريم من وقت نزولة حتي طباعتة جزء5   الثلاثاء 22 أكتوبر 2013, 7:52 pm

جمع القرآن الكريم في عهد عثمـان بـن عفــان رضي الله عنهم
(( المصحــف العثمــانــي))


اتسعت الفتوح، وانتشر الصحابة في البلاد، وأصبح أهل كل بلد يقرؤون بقراءة الصحابي الذي نـزل فيهم؛ ففي الشام بقراءة أُبي بن كعب، وفي الكوفة بقراءة عبدالله بن مسعود، وفي البصرة بقراءة أبي موسى الأشعري.

وكان مِن الصحابة الذين استقروا في البلاد المفتوحة مَن لم يشهد العرضة الأخيرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقف على ما نُسخ من أحرفٍ وقراءات في هذه العرضة، بينما وقف صحابة آخرون على ذلك، وكان كل صحابي يقرأ بما وقف عليه من القرآن، فتلقى الناس عنهم ذلك، فاختلفت قراءاتهم، وخطَّأ بعضُهم بعضا.

وفي فتح أذربيجان وأرمينية، في السنة الخامسة والعشرين من الهجرة اجتمع أهلُ الشام والعراق، فتذاكروا القرآن، واختلفوا فيه، حتى كادت الفتنة تقع بينهم، فكان حذيفة بن اليمان مشاركًا في هذا الفتح؛ فذعر ذعرًا شديدًا، وركب إلى عثمان في المدينة، ولم يدخل داره حتى أتى عثمان، فقال له: ((يا أمير المؤمنين أدرك الناس. قال: وما ذاك؟! قال: غزوت مَرْج أرمينية، فإذا أهل الشام يقرؤون بقراءة أبي بن كعب، فيأتون بما لم يسمع أهل العراق، وإذا أهل العراق يقرؤون بقراءة عبدالله بن مسعود، فيأتون بما لم يسمع به أهل الشام، فيكفر بعضهم بعضًا)).

وكان عثمان قد وقع له مثل ذلك، حتى إنه خطب في الناس، وقال لهم: أنتم عندي تختلفون فيه وتلحنون، فمن نأى عني من أهل الأمصار أشد فيه اختلافًا، وأشد لحنًا، اجتمعوا يا أصحاب محمد، واكتبوا للناس إمامًا.

وكتب عثمان إلى حفصة: أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف، ثم نردها إليك، فأرسلت بها.

يقول زيد بن ثابت: فأمرني عثمان بن عفان أن أكتب مصحفًا، وقال: إني مُدْخل معك رجلا لبيبًا فصيحًا، فما اجتمعتما عليه فاكتباه، وما اختلفتما فيه فارفعاه إليّ.


وفي رواية عن مصعب بن سعد: فقال عثمان: من أكتب الناس؟ قالوا: كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت. قال: فأي الناس أعـرب -وفي رواية أفصح-؟ قالوا: سعيد بن العاص. قال: فَلْيُمْلِ سعيد، وليكتب زيد.

يقول زيد بن ثابت: فلما بلغنا: إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت  قال زيد: فقلت ((التابوه )) ، وقال سعيد: ((التابوت )) . فرفعناه إلى عثمان، فكتب ((التابوت )) ؛ لأنها من لغة قريش التي نـزل القرآن بلسانها.

فرغ زيد من كتابة المصحف، فعرضه عَرْضة فلم يجد فيه قوله تعالى: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا )فلم يجدها عند المهاجرين، ولم يجدها عند الأنصار، فوجدها عند خزيمة بن ثابت. ثم عرضه عرضة أخرى، فلم يجد قوله تعالى: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ). فاستعرض المهاجرين فلم يجدها عندهم، واستعرض الأنصار فلم يجدها عندهم، حتى وجدها مع رجل آخر يدعى خزيمة أيضًا، فأثبتها، ثم عرضه عرضة ثالثة فلم يجد فيه شيئًا، فعرض عثمان المصحف على صحف حفصة، فلم يختلفا في شيء، فقرّت نفسه رضي الله عنه.

وفي رواية لمحمد بن سيرين: أن عثمان جمع لكتابة المصحف اثني عشر رجلا من المهاجرين والأنصار، منهم زيد بن ثابت، وفي روايات متفرقة منهم: مالك بن أبي عامر (جدّ مالك بن أنس) وكثير بن أفلح، وأبي بن كعب، وأنس بن مالك، وعبدالله بن عباس، وعبدالله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبدالرحمن بن الحارث بن هشام.

يقول ابن حجر: ((وكأن ابتداء الأمر كان لزيد وسعيد للمعنى المذكور فيهما في رواية مصعب، ثم احتاجوا إلى من يساعد في الكتابة بحسب الحاجة إلى عدد المصاحف التي ترسل للآفاق، فأضافوا إلى زيد من ذُكر، ثم استظهروا بأبي بن كعب في الإملاء)).

اختلفت الروايات في عدد المصاحف التي كتبها عثمان، فالمشهور أنها خمسة، وورد أنها أربعة، وورد أنها سبعة، بعث بها إلى مكة، والشام، واليمن، والبحرين، والبصـرة، والكوفـة، وأبقى واحدًا بالمدينة سُمي ((المصحف الإمام )).
أمر عثمان بما سوى المصحف الذي كتبه والمصاحف التي استكتبها منه أن تحرق، أو تخرق (أي تدفن).

وهكذا كان الجمع الثاني للقرآن الكريم في عهد عثمان رضي الله عنه، أشرف عليه بنفسه، بمشاركة كبار الصحابة رضوان الله عليهم وموافقتهم وإجماعهم ، فجمع بهذا العمل الجليل كلمة المسلمين، وحسم ما ظهر بينهم من خلاف.

كيف كانت طريقة عثمان في جمع القرآن ؟

شرع الصحابة الموكلون بجمع القرآن في كتابة المصحف الإمام، الذي نسخوا منه بعد ذلك المصاحف المرسلة إلى الأمصار، وكان الخليفة عثمان رضي الله عنه يتعاهدهم ويشرف عليهم، وكان الموجودون من الصحابة جميعًا يشاركون في هذا العمل.

ويُمكن أن يلخص منهج الجمع العثماني فيما يأتي:

1 - الاعتماد على جمع أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ويظهر هذا جليًّا في طلب عثمان رضي الله عنه الصحف التي جمع فيها أبو بكرٍ القرآن من حفصة -رضي الله عنها، وقد كانت هذه الصحف -كما مرَّ- مستندةً إلى الأصل المكتوب بين يدي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.

وبذلك ينسد باب القالة، فلا يزعم زاعم أن في الصحف المكتوبة في زمن أبي بكر ما لم يُكتب في المصحف العثماني، أو أنه قد كتب في مصاحف عثمان ما لم يكن في صحف أبي بكر.

عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قال: فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى حَفْصَةَ: أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي الْمَصَاحِفِ ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْكِ، فَأَرْسَلَتْ بِها حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ، فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ.

2 - أن يتعاهد لجنة الجمع ويشرف عليها خليفة المسلمين بنفسه:
فعن كَثِير بن أفلَحَ قال: لَمَّا أراد عثمان أن يكتب المصاحف جمع له اثني عشر رجلاً من قريش والأنصار ، فيهم أُبَيُّ بن كعبٍ وزيد بن ثابت، قال: فبعثوا إلى الرَّبـْـعَةِ التي في بيت عُمَرَ، فجِيء بِها، قال: وكان عثمانُ يتعاهدهم.

3 - أن يأتي كلُّ مَن عنده شيءٌ من القرآن سمعه من الرَّسُول صلى الله عليه وسلم بِما عنده، وأن يشترك الجميع في علم ما جُمِع، فلا يغيب عن جمع القرآن أحدٌ عنده شيء منه، ولا يرتاب أحدٌ فيما يودَع المصحف، ولا يُشَكُّ في أنه جمِع عن ملأٍ منهم.

ويدل على ذلك ما صحَّ عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ أنه قال: يا أيها الناسُ، لا تغلوا في عثمان، ولا تقولوا له إلا خيرًا في المصاحف وإحراق المصاحف، فوالله ما فَعَلَ الذي فَعَلَ في المصاحفِ إلاَّ عن ملأٍ منَّا جميعًا، فقال: ما تقولون في هذه القراءة؟ فقد بلغني أن بعضهم يقول: إن قراءتي خيرٌ من قراءتك، وهذا يكاد أن يكون كُفْرًا. قلنا: فماذا ترى؟ قال: نرى أن نجمع الناس على مصحفٍ واحدٍ، فلا تكون فرقةٌ، ولا يكون اختلافٌ. قلنا: فنعم ما رأيت.

وورد كذلك أن عثمان رضي الله عنه دعا الناس إلى أن يأتوا بِما عندهم من القرآن المكتوب بين يدي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، وأنه كان يستوثق لذلك أشد الاستياق.

فعن مصعب بن سعد قال: قام عثمان رضي الله عنه فخطب الناس فقال: أيها الناس! عهدكم بنبيكم منذ ثلاث عشرة سنةً، وأنتم تَمترون في القرآن… فأَعْزِم على كل رجل منكم ما كان معه من القرآن شيءٌ لَمَا جاء به، وكان الرجل يجيء بالورقة والأديم فيه القرآن، حتى جمع من ذلك كثرةً، ثم دخل عثمان، فدعاهم رجلاً رجلاً، فناشدهم: لَسَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وهو أملاه عليك؟ فيقول: نعم.
4 - الاقتصار عند الاختلاف على لغة قريش.

كما جاء في حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلاَثَةِ: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ فَفَعَلُوا.

والمقصود من الجمع على لغة واحدة: الجمع على القراءة المتواترة المعلوم عند الجميع ثبوتُها عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، وإن اختلفت وجوهها، حتى لا تكون فرقةٌ ولا اختلاف، فإن ما يعلم الجميع أنه قراءة ثابتة عن رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم لا يختلفون فيها، ولا ينكر أحدٌ منهم القراءة بِها.

قال أبو شامة: يحتمل أن يكون قوله: نزل بلسان قريش، أي: ابتداء نزوله، ثم أبيح أن يقرأ بلغة غيرهم.
فلعلَّ عثمان رضي الله عنه عندما جمع القرآن رأى الحرف الذي نزل القرآن أولاً بلسانه أولى الأحرف، فحمل الناس عليه عند الاختلاف.

وقد اختلف الصحابة في كلمة (التابوت) هل هي بالتاء أم بالهاء.

كما قال الزهري: واختلفوا يومئذٍ في (التابوت) و(التابوه)، فقال النفر القرشيون: (التابوت)، وقال زيدٌ: (التابوه)، فرُفِع اختلافهم إلى عثمان، فقال: اكتبوه (التابوت)، فإنه بلسان قريشٍ.

على أنه قد ورد أن الذي رأى أنَّها بالتاء هو زيدٌ، كما روى الطحاوي عن زيد ابن ثابت أنَّه لَمَّا بَلَغَ: (إنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ التَّابُوتُ)، قَالَ زَيْدٌ: فَقُلْت أَنَا: (التَّابُوتُ)، فَرَفَعْنَا ذَلِكَ إلَى عُثْمَانَ، فَكَتَبَ (التَّابُوتُ).

5 - أن يُمنع كتابة ما نُسخت تلاوته، وما لم يكن في العرضة الأخيرة، وما كانت روايته آحادًا، وما لم تُعلم قرآنيته، أو ما ليس بقرآن، كالذي كان يكتبه بعض الصحابة في مصاحفهم الخاصة، شرحًا لمعنىً، أو بيانًا لناسخ أو منسوخٍ، أو نحو ذلك.

ومِمَّا يدل لذلك ما ورد عن محمد بن سيرين عن كَثِير بن أفلَحَ قال: فكانوا إذا تدارؤوا في شيء أخَّروه، قال محمد: فقلت لكَثِيرٍ -وكان فيهم (فيمن يكتب): هل تدرون لم كانوا يُؤَخِّرونه؟ قال: لا. قال محمد: فظننت أنَّهم إنَّما كانوا يُؤَخِّرونه لينظروا أحدثهم عهدًا بالعرضة الآخرة، فيكتبونَها على قوله.

6 - أن يشتمل الجمع على الأحرف التي نزل بِها القرآن، والتي ثبت عرضها في العرضة الأخيرة مع مراعاة ما يأتي:

أ- عند كتابة اللفظ الذي تواتر النطق به على أوجهٍ مختلفةٍ عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، يبقيه الكَتَبَةُ خاليًا عن أية علامة تقصِر النطق به على وجه واحد؛ لتكون دلالة المكتوب على كلا اللفظين المنقولين المسموعين متساوية،فتكتب هذه الكلمات برسم واحدٍ في جميع المصاحف، محتمل لما فيها من الأوجه المتواترة، ومن أمثلة ذلك:

1 - قوله تعالى: (كَيْفَ نُنْشِزُهَا)، بالزاي المنقوطة، فقد قرأها أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب (نُنْشِرُهَا )، بالراء المهملة.
2 - وقوله (هُنَالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ ) بالباء الموحدة من البلوى، فقد قرأ حمزة والكسائي وخلف: (هُنَالِكَ تَتْلُوا كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ )، بالتاء المثناة من التلاوة، مكان الباء الموحدة.
3 - وقوله تعالى: (فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ )، بفتح العين والميم، فقد قرأ حمزة والكسائي وخلف وشعبة: (فِي عُمُدٍ مُمَدَّدَةٍ )، بضم العين والميم.

ب- ما لا يحتمله الرسم الواحد، كالكلمات التي تضمنت قراءتين أو أكثر، ولم تنسخ في العرضة الأخيرة، ورسمُها على صورة واحدة لا يكون محتملاً لما فيها من أوجه القراء، فمثل هذه الكلمات ترسم في بعض المصاحف على صورة تدل على قراءة، وفي بعضها برسم آخر يدل على القراءة الأخرى.


ولم يكتب الصحابة تلك الكلمات برسمين أحدهما في الأصل والآخر في الحاشية؛ لئلا يُتَوَهَّم أن الثاني تصحيحٌ للأول، وأن الأول خطأ، وكذلك لأن جعل إحدى القراءات في الأصل والقراءات الأخرى في الحاشية تحكُّمٌ، وترجيحٌ بلا مرجِّح؛ إذ إنَّهم تلقَّوْا جميع تلك الأوجه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، وليست إحداها بأولى من غيرها.

ومن الأمثلة على ذلك:

1 - قوله تعالى: (وقالوا اتخذ الله ولدًا )، فقد قرأها عبد الله بن عامرٍ الشامي: (قالوا اتخذ الله ولدًا )بغير واو. وهي كذلك في مصاحف أهل الشام.
2 - قوله (وَوَصَّى بِها إِبْرَاهِيمُ )، فقد قرأها أبو جعفرٍ، ونافعٌ، وابن عامرٍ: (وَأَوْصَى بِها إِبْرَاهِيمُ ) من الإيصاء. وقد رسمت في مصاحف أهل المدينة والشام بإثبات ألف بين الواوين. قال أبو عبيد: وكذلك رأيتها في الإمام مصحف عثمان رضي الله عنه، ورسمت في بقية المصاحف بواوين قبل الصاد، من غير ألفٍ بينهما.
3 - وقوله تعالى: (وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ )، فقد قرأها عبد الله بن كثير المكي: (وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ )، بزيادة (مِنْ) قبل (تَحْتِهَا). وهي كذلك في المصحف المكي، وفي بقية المصاحف بحذفها.
4 - وقوله تعالى: (وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ ‎)، في قراءة أبي جعفر، ونافع، ورواية حفص عن عاصم بِهاء بعد الياء في (تَشْتَهِيهِ)، وقد قرأها بقية القراء: (وَفِيهَا مَا تَشْتَهِي الأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ)، دون الهاء الأخيرة.

قال أبو عمرو الداني: في مصاحف أهل المدينة والشام ( تَشْتَهِيهِ ) بِهاءين، ورأيت بعض شيوخنا يقول: إن ذلك كذلك في مصاحف أهل الكوفة، وغلط.

وقال أبو عبيد: وبِهاءين رأيته في الإمام. وفي سائر المصاحف (تَشْتَهِي) بِهاء واحدة .

7 - بعد الفراغ من كتابة المصحف الإمام يراجعه زيد بن ثابت ، ثم يراجعه عثمان رضي الله عنه بنفسه.

عن زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: فَقَدْتُ آيَةً مِنَ الأَحْزَابِ حِينَ نَسَخْنَا الْمُصْحَفَ، قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ بِها، فَالْتَمَسْنَاهَا فَوَجَدْنَاهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ (ِمنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ )، فَأَلْحَقْنَاهَا فِي سُورَتِهَا فِي الْمُصْحَفِ.

كانت هذه هي المراجعة الأولى لزيدٍ رضي الله عنه، ويظهر من الروايات أنه عرضه مرتين أخريين، فأظهرت الثانية الاختلاف في لفظ (التابوت)، ولم تكشف الثالثة عن شيء.


فعن زيد بن ثابت أنَّه لَمَّا بَلَغَ: (إنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ التَّابُوتُ)قَالَ زَيْدٌ: فَقُلْت أَنَا: التَّابُوتُ، فَرَفَعْنَا ذَلِكَ إلَى عُثْمَانَ، فَكَتَبَ التَّابُوتَ، ثُمَّ عَرَضَهُ -يَعْنِي الْمُصْحَفَ- عَرْضَةً أُخْرَى، فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ شَيْئًا، فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إلَى حَفْصَةَ أَنْ تُعْطِيَهُ الصَّحِيفَةَ، وَحَلَفَ لَهَا لَيَرُدَّنَّ الصَّحِيفَةَ إلَيْهَا، فَأَعْطَتْهُ فَعَرَضْتُ الْمُصْحَفَ عَلَيْهَا، فَلَمْ يَخْتَلِفَا فِي شَيْءٍ، فَرَدَّهَا إلَيْهَا وَطَابَتْ نَفْسُهُ، وَأَمَرَ النَّاسَ يَكْتُبُونَ مَصَاحِفَ.

وفي هذا الأثر ما يدل على أن المعارضة بِما جمعه الصديق كانت بعد الانتهاء من كتابة المصحف الإمام، لِمزيد الاطمئنان، وفي هذا ما يدل على بقاء الأوجه الثابتة من القراءة بغير اختلافٍ بين الحفَّاظ والعلماء.

وقد نفَّذ الصحابة رضي الله عنهم هذه الضوابط أدقَّ تنفيذٍ، فكانوا ربَّما انتظروا الغائب الذي عنده الشيء من القرآن زمانًا، حتى يستثبتوا مِمَّا عنده، على الرغم من أن القائمين بالكتابة والإملاء كانوا من الحفاظ القراء.

عن مالك بن أبي عامر، قال: كنتُ فيمن أملى عليهم، فربَّما اختلفوا في الآية، فيذكرون الرجل قد تلقَّاها من رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم، ولعله أن يكون غائبًا أو في بعض البوادي، فيكتبون ما قبلها وما بعدها، ويدعون موضعها حتى يجيء، أو يُرسَل إليه.

كان نسخ القرآن في المصاحف في زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه تحقيقًا لوعد الله بحفظ كتابه العزيز، قال تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )، فقد وحَّد هذا الجمع صف المسلمين وكلمتهم، وردَّ عنهم ما كان محدقًا بِهم من الفتنة العظيمة، واجتث بذور الشقاق من بينهم.

ومِمَّا سبق ذكره من خطة عمل الصحابة في جمع القرآن زمن عثمان يتبين لنا مزايا ذلك الجمع المبارك، ويمكن تلخيص بعضها فيما يأتي:

1.مشاركة جميع من شهد الجمع من الصحابة فيه، وإشراف الخليفة عليه بنفسه.
2.بلوغ من شهد هذا الجمع وأقرّه عدد التواتر.
3.الاقتصار على ما ثبت بالتواتر، دون ما كانت روايته آحادًا.
4.إهمال ما نسخت تلاوته، وما لم يستقرَّ في العرضة الأخيرة.
5.ترتيب السور والآيات على الوجه المعروف الآن، بخلاف صحف أبي بكر t، فقد كانت مرتبة الآيات دون السور.
6.كتابة عدد من المصاحف يجمع وجوه القراءات المختلفة التي نزل بِها القرآن الكريم.
7.تجريد هذه المصاحف من كل ما ليس من القرآن، كالذي كان يكتبه بعض الصحابة من تفسير للفظ، أو بيان لناسخ أو منسوخ، أو نحو ذلك.

ولقد حظي الجمع العثماني برضى من شهده من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم والتابعين، وقطع الله به دابر الفتنة التي كادت تشتعل في بلاد المسلمين، إذ جمعهم رضي الله عنه على ما ثبتت قرآنيته، فأنتهى بذلك ما كان حاصلاً من الإختلاف بين المسلمين.





-----------------

الخلاصة



1.أن جمع القرآن في عهد عثمان كان لِما حدث بين المسلمين من بوادر الفتنة والاختلاف في تلاوة القرآن.
2.وأن عثمان رضي الله عنه، إنَّما نسخ ما جمعه أبو بكر رضي الله عنه في مصاحف وأرسل منها نسخًا إلى الأمصار، لتكون مرجعًا للناس عند الاختلاف.
3.أن جمع القرآن الكريم في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه قد حظي بإجماع الصحابة، حيث قد رجع من خالفه أول الأمر إلى رأيه.
4.أن رسم المصاحف العثمانية واجب الاتباع، ولا يجوز مخالفته، وقد أجمع القراء على عدم جواز مخالفته في مقطوع أو موصول، أو إثبات أو حذف، أو تاء تأنيث، وما شابه ذلك.
5.أن الشبهات التي أثيرت حول جمع عثمان القرآن شبه مردودة، وأغلبها لا يستند على دليل صحيح، وأن ما له شبه دليل منها مردود بِما ذكر في كل شبهة على حدة.
6.أن نزول القرآن على سبعة أحرف كان تيسيرًا على الأمة، وأن هذه الأحرف قد نسخ بعضها في العرضة الأخيرة، وبقي بعضها.
7.أن عثمان بن عفان رضي الله عنه إذ نسخ ما جمعه أبو بكر الصديق رضي الله عنه في المصاحف وأرسلها إلى الأمصار -لم يترك شيئًا مِمَّا ثبت في العرضة الأخيرة من الأحرف السبعة، وأن ما يقال من أنه ترك ستة أحرف عن اتفاق الصحابة لا يصح استدلال من ذهب إليه عليه بقول عثمان رضي الله عنه: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ. إذ لا دليل فيه على الأمر بترك شيء من الأحرف، وإنَّما قصارى ما فيه الاقتصار على لغة قريش عند الاختلاف، أما في عند الاتفاق، فقد كتبوا ما اتفقوا عليه، وإن كان بأكثر من حرف.



تشكيل ونَقْط حروف المصحف الشريف



تشكيل كلمات المصحف الشريف

كُتبت مصاحف عثمان خالية من النقط والشكل؛ حتى تحتمل قراءتُها الأحرف السبعة التي نـزل بها القرآن الكريم، وعندما أرسلها إلى الأمصار رضي بها الجميع، ونسخوا على غرارها مصاحف كثيرة خالية من النقط والشكل. واستمروا على ذلك أكثر من أربعين سنة.

وخلال هذه الفترة توسعت الفتوح، ودخلت أممٌ كثيرة لا تتكلم العربية في الإسلام؛ فتفشت العجمة بين الناس، وكثر اللحن، حتى بين العرب أنفسهم؛ بسبب كثرة اختلاطهم ومصاهرتهم للعجم، ولما كان المصحف الشريف غير منقوط خشي ولاة أمر المسلمين عليه أن يتطرق له اللحن والتحريف.

وكان أول من التفت إلى نقط المصحف الشريف هو زياد بن أبيه؛ ولذلك قصة، وهي: أن معاوية بن أبي سفيان كتب إلى زياد عندما كان واليًا على البصرة (45-53هـ) أن يبعث إليه ابنه عبيدالله، ولما دخل عليه وجده يلحن في كلامه، فكتب إلى زياد يلومه على وقوع ابنه في اللحن، فبعث زياد إلى أبي الأسود الدؤلي يقول له: ((إن هذه الحمراء قد كثرت وأفسدت مِن ألسنة العرب، فلو وضعت شيئًا يُصلح به الناسُ كلامَهم، ويعربون به كتاب الله)). فأعتذر أبو الأسود فلجأ زياد إلى حيلة؛ بأن وضع في طريقه رجلا وقال له: إذا مرّ بك أبو الأسود فاقرأ شيئًا من القرآن، وتعمد اللحن فيه. فلما مرّ به قرأ قوله تعالى: أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ، بجرّ لام رسوله، فشق ذلك على أبي الأسود، وقال: ((عزّ وجه الله أن يتبرأ من رسوله)). وقال لزياد: ((قد أجبتك إلى ما طلبت، ورأيت أن أبدأ بإعراب القرآن))، واختار رجلا من عبدالقيس، وقال له: ((خذ المصحف، وصِبغًا يخالف لون المداد، فإذا رأيتني فتحت شفتي بالحرف فانقط واحدة فوقه، وإذا كسرتها فانقط واحدة أسفله، وإذا ضممتها فاجعل النقطة إلى جانب الحرف (أي أمامه)، فإذا أتبعت شيئًا من هذه الحركات غنة (أي تنوينًا)، فانقط نقطتين )).

فأخذ أبو الأسود يقرأ المصحف بالتأني، والكاتب يضع النقط، واستمر على ذلك حتى أعرب المصحف كله، وكان كلما أتم الكاتب صحيفة، أعاد أبو الأسود نظره فيها.

وجاء تلاميذ أبي الأسود بعده، وتفننوا في شكل النقطة؛ فمنهم مَن جعلها مربعة، ومنهم من جعلها مدورة مطموسة الوسط، ومنهم من جعلها مدورة خالية الوسط. وكانوا لا يضعون شيئًا أمام الحرف الساكن، أما إذا كان منونًا فيضعون نقطتين فوقه، أو تحته، أو عن شماله؛ واحدة للدلالة على أن النون مدغمة أو مخفاة، وفي تطور لاحق وضعوا للسكون جرة أفقية فوق الحرف منفصلة عنه، وجعلوا علامة الحرف المشدد كالقوس، ولألف الوصل جرة متصلة بها في أعلاها، إذا كان قبلها فتحة، وفي أسفلها إذا كان قبلها كسرة، وفي وسطها إذا كان قبلها ضمة هكــذا ، وذلك باللون الأحمر.
وكان هذا النقط يُسمى شكلا أو ضبطًا؛ لأنه يدل على شكل الحرف وصورته، وما يعرض له من حركة، أو سكون، أو شد، أو مد، ونحو ذلك.

وكانت الآراء مختلفة في أول من وضع هذا النقط، إلا أن أكثر هذه الآراء يذهب إلى أن المخترع الأول لهذا النوع من النقط هو أبو الأسود الدؤلي.

كما كانت الآراء مختلفة بين جوازه والأخذ به، وكراهته والرغبة عنه؛ جوازه لما فيه من البيان والضبط والتقييد، وكراهته؛ لأن الصحابة رضوان الله عليهم عندما جمعوا القرآن، وكتبوا المصاحف جردوها من النقط والشكل، فلو كان مطلوبًا لما جردوها، يقول القلقشندي: ((وأما أهل التوقيع في زماننا فإنهم يرغبون عنه (أي النقط)؛ خشية الإظلام بالنقط والشكل، إلا ما فيه إلباس على ما مر، وأهل الدَّيْونة لا يرون بشيء من ذلك أصلا ويعدون ذلك من عيوب الكتابة، وإن دعت الحاجة إليه )).

نقط حروف المصحف الشريف

أما نقط الإعجام، فهو ما يدل على ذات الحرف، ويميز المتشابه منه؛ لمنع العجمة، أو اللبس. كحروف الباء والتاء والثاء والياء، والجيم والحاء والخاء، والراء والزاي، والسين والشين، والعين والغين، والفاء والقاف، ونحوها مما يتفق في الرسم ويختلف في النطق، فقد دعت الحاجة إليه عندما كثر الداخلون في الإسلام من الأعاجم، وكثر التصحيف في لغة العرب، وخيف على القرآن أن تمتد له يد العبث.

واختلفت الآراء في أول من أخذ بهذا النقط، وأرجحها في ذلك ما ذهب إلى أن أول من قام به هما: نصر بن عاصم ، ويحيى بن يَعْمَر ؛ وذلك عندما أمر الخليفة الأموي عبدُالملك بن مروان الحجاج بن يوسف الثقفي والي العراق (75-95هـ) أن يضع علاجًا لمشكلة تفشي العجمة، وكثرة التصحيف، فاختار كلا من نصر بن عاصم، ويحيى بن يَعْمَر لهذه المهمة؛ لأنهما أعرف أهل عصرهما بعلوم العربية وأسرارها، وفنون القراءات وتوجيهها.

وبعد البحث والتروي، قررا إحياء نقط الإعجام ، وقررا الأخذ بالإهمال والإعجام، مثلا الدال والذال، تهمل الأولى وتعجم الثانية بنقطة واحدة فوقية، وكذلك الراء والزاي، والصاد والضاد، والطاء والظاء، والعين والغين. أما السين والشين، فأهملت الأولى وأعجمت الثانية بثلاث نقط فوقية؛ لأنها ثلاث أسنان، فلو أعجمت الثانية واحدة لتوهم متوهم أن الحرف الذي تحت النقطة نون والباقي حرفان مثل الباء والتاء تسوهل في إعجامهما.

أما الباء والتاء والثاء والنون والياء، فأعجمت كلها، والجيم والحاء والخاء، أعجمت الجيم والخاء، وأهملت الحاء، أما الفاء والقاف، فإن القياس أن تهمل الأولى وتعجم الثانية، إلا أن المشارقة نقطوا الفاء بواحدة فوقية، والقاف باثنتين فوقيتين أيضًا، أما المغاربة فذهبوا إلى نقط الفاء بواحدة تحتية، والقاف بواحدة فوقية.. وهكذا كان نقط الإعجام في بقية الأحرف.

وقد أخذ نقط الإعجام في بدايته شكل التدوير، ثم تطور بعد ذلك وأخذ شكل المربع، وشكل المدور المطموس الوسط، كما استخدمت الجرة الصغيرة فوق الحرف وتحته.

وكتب هذا النوع من النقط بلون مداد المصحف؛ حتى لا يشتبه بنقط الإعراب، واستمر الوضع على ذلك حتى نهاية الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية سنة 132هـ، حيث تفنن الناس خلال هذه الفترة في اتخاذ الألوان في نقط مصاحفهم، ففي المدينة استخدموا السواد للحروف ونقط الإعجام، والحمرة للحركات والسكون والتشديد والتخفيف، والصفرة للهمزات، وفي الأندلس استخدموا أربعة ألوان: السواد للحروف، والحمرة لنقط الإعراب، والصفرة للهمزات، والخضرة لألِفات الوصل، أما في العراق فاستخدموا السواد لكتابة حروف المصحف ونُقط الإعجام، والحمرة لنقط الإعراب (الحركات والهمزات)، واستخدم في بعض المصاحف الخاصة الحمرة للرفع والخفض والنصب، والخضرة للهمزة المجردة، والصفرة للهمزة المشدَّدة.

فاستخدام السواد كان عند الجميع لحروف المصحف ونقط الإعجام، والألوان الأخرى لغيرهما.

امتلأت المصاحف بالألوان المتعددة ((التي أصبحت عبئًا على عقل القارئ، وصعوبة على قلم الكاتب ))، وكان النقط جميعه مدورًا سواء نقط الإعراب أو الإعجام، فوقع الناس في الخلط بين الحروف.

واتفقت الآراء على أن يجعل نقط الإعراب (الشكل) بمداد الكتابة نفسه تيسيرًا على الناس، فأخذ إمام اللغة: الخليل بن أحمد الفراهيدي على عاتقه القيام بهذا العمل؛ فجعل الفتحة ألفًا صغيرة مضطجعة فوق الحرف، والكسرة ياء صغيرة تحته، والضمة واوًا صغيرة فوقه. وإن كان الحرف منوّنًا كـرر الحرف ، وجعل ما فيه إدغام من السكون الشديد رأس شين بغير نقط (سـ ‍)، وما ليس فيه إدغام من السكون الخفيف رأس خاء بلا نقط (حـ‍ ) والهمزة رأس عين (عـ ‍)، وفوق ألف الوصل رأس صاد (صـ )، وللمد الواجب ميمًا صغيرة مع جزء من الدال (مد).

يقول الدالي: ((وبهذا وضع الخليل ثماني علامات: الفتحة، والضمة، والكسرة، والسكون، والشدة، والمدة، والصلة، والهمزة، وبهذه الطريقة أمكن أن يجمع بين الكتابة والإعجــام والشكل بلون واحد ))

جاء في الفهرست: أنَّ أول مَن كتب المصاحف في الصدر الأول، ووصف بحسن الخط ((خالد بن أبي الهياج))، وكان كاتباً للوليد بن عبدالملك (86-89 هـ/705-708م)، كتب له المصاحف والأشعارَ والأخبار، وهو الذي كتب في قِبلة المسجد النبوي بالذهب من (والشمس وضحاها) إلى آخر القرآن، وكان عمر بن عبدالعزيز مِمن اطّلع على خطّه وأعجب به، وطلب منه أن يكتب له مصحفًا تفنّـن في خطه، فقلَّبه عمر واستحسنه إلا أنه استكثر ثمنه فرده عليه.

ثم جاء بعده ((مالك بن دينار))، وهو مولى لأسامة بن لؤي بن غالب ، ويكنّى بأبي يحيى، واشتهر بتجويد الخط، وكتب المصاحف مقابل أجر كان يتقاضاه. وممن اشتهر بتجويد الخط في العصر الأموي أيضًا ((قطبة المحرِّر)) وهو من كتَّاب الدولة، يقول عنه ابن النديم: ((استخرج الأقلام الأربعة، واشتق بعضها من بعض، وكان قطبة من أكتب الناس على الأرض بالعربية )). وإليه ينسب تحويل الخط العربي من الكوفي إلى الخط الذي هو عليه الآن.

أما في العصر العباسي، وفي خلافة أبي العباس السفاح (132-136 هـ‍/ 749-754م) فقد انتهت جودة الخط إلى ((الضحاك بن عجلان )) يقول ابن النديم: ((فزاد على قطبة، فكان بعده أكتب الخلق )). وممن جوَّد الخطَ في عهدي المنصور (136-158 هـ / 754-775م) والمهدي (158- 169 هـ/775-785م) ((إسحاق بن حمَّاد )) الذي زاد في تجويده على ((الضحاك بن عجلان )).

وظل الخط العربي يرقى ويتنوع حتى وصل إلى عشرين نوعًا على رأس المائة الثالثة من الهجرة عندما انتهت رئاسة الخط إلى الوزير أبي علي محمد بن علي بن مقلة ، وأخيه أبي عبدالله الحسن بن علي. يقول ابن النديم: ((وهذان رجلان لم يُرَ مثلهما في الماضي إلى وقتنا هذا ، وعلى خط أبيهما مقلة كتبا.. وقد كتب في زمانهما جماعة، وبعدهما من أهلهما وأولادهما، فلم يقاربوهما، وإنما يندر للواحد منهما الحرف بعد الحرف، والكلمة بعد الكلمة، وإنما الكمال كان لأبي علي وأبي عبدالله.. ورأيت مصحفًا بخط جدهما مقلة )).

قام الوزير ابن مقلة بحصر الأنواع التي وصل إليها الخطُّ العربي في عصره إلى ستة أنواع هي: الثلث، والنسخ، والتوقيع، والريحان، والمحقق، والرقاع. وهو الذي أكمل ما بدأه قطبة المحرِّر من تحويل الخط الكوفي إلى الشكل الذي هو عليه الآن. وأول من قدَّر مقاييس وأبعاد النقط، وأحكم ضبطها وهندسها.

ومع نهاية القرن الرابع الهجري، وبداية القرن الخامس الهجري انتقلت رئاسة الخط العربي إلى أبي الحسن علي بن هلال الكاتب البغدادي المعروف بابن البواب، أو بابن الستري، وكان حافظًا للقرآن، و كان يقال له: الناقل الأول؛ لأنه هذب وعظَّم وصحَّح خطوط ابن مقلة في النسخ والثلث اللذين قلبهما من الخط الكوفي، واخترع ابن البواب عدَّة أقلام، وبلغ في جودة الخط مبلغًا عظيمًا، لم يبلغه أحد مثله.

وفي القرن السابع الهجري انتهت رئاسة الخط إلى عدد من الخطاطين منهم: ياقوت بن عبدالله الموصلي أمين الدين الملكي، المتوفى سنة 618 هـ‍، كاتب السلطان ملكشاه (465-485 هـ‍/ 1072-1092م)، وقد أخذ الخط عن الشيخة المحدِّثة الكاتبة ((شهدة بنت أحمد الإبَري الدينوري))، المتوفاة ببغداد سنة 574 هـ‍، وهي ممن أخذ الخط عن ابن البواب، وكان ياقوت الموصلي مولعًا بنسخ معجم " الصحاح "، للجوهري، وكتب منه نسخًا كثيرة، باع النسخة بمائة دينار.

ومنهم ياقوت بن عبدالله الرومي الحموي، شهاب الدين، المتوفى سنة 626هـ‍ ، صاحب كتاب ((معجم البلدان))، وكتاب ((معجم الأدباء )). ومنهم ياقوت بن عبدالله الرومي المُستَعْصِمي، المتوفى ببغداد سنة 698 هـ، وهو من أشهر من جوَّد الخط في ذلك الزمن، قلَّد ابن مقلة، وابن البواب، وكان أديبًا شاعرًا خازنًا بدار الكتب المستنصرية. يقول عنه طاش كبري زاده: ((وهو الذي طبق الأرض شرقًا وغربًا اسمه، وسار ذكره مسير الأمطار في الأمصار، وأذعن لصنعته الكل، واعترفوا بالعجز عن مداناة رتبته فضلا عن الوصول إليها؛ لأنه سحر في الكتابة سحرًا لو رآه السامري لقال: إن هذا سحر حلال)).

وكان ياقوت المستعصمي يمثل نهاية الاحتكار العراقي للخط المجوَّد المنسوب، حيث أخذت المراكز الثقافية الأخرى في العالم الإسلامي تنافس بغداد في الاهتمام بالخط وتجويده. ففي مصر عُرف تجويد الخط منذ عصر الدولة الطولونية (254-292 هـ‍/868-905م)، وفي العصر الفاطمي (358-567 هـ‍/968-1171م) وصلت إلى مستوى المنافسة مع بغداد عاصمة العباسيين، واستمرت كذلك في عصر الأيوبيين (569-650 هـ‍/ 1174-1252م) إلى أن جاء العصر المملوكي (648-932 هـ‍/1220-1517م)، حيث بلغت مركز الصدارة، وظهرت فيها كتبٌ تناولت نظريات فن الخط وتعليمه، مثل: مقدمة ابن خلدون، وصبح الأعشى للقلقشندي. وفي شمال الشام تطور فنُّ الخط منذ أواخر القرن الخامس الهجري، وأجاد السوريون الشماليون خط النسخ، وخطَّ الطومار ومشتقاته. وفي تركيا، حيث قامت الدولة العثمانية (699-1341 هـ‍/1299-1922م) بلغت العناية بتجويد الخط حدًّا بعيدًا، وأنشئت في الآستانة سنة 1326 هـ‍ أول مدرسة خاصة لتعليم الخط والنقش والتذهيب ، وطوَّروا ما أخذوه من مدارس سبقتهم في تجويد الخط؛ مثل: قلم الثلث والثلثين اللذين أخذوهما من المدرسة المصرية، وخط النسخ من السلاجقة، بل وزادوا على ذلك أقلامًا جديدة لأول مرة؛ مثل الرقعة، والديواني، وجلي الديواني، وتفردوا أيضًا بخط الطغراء، وهو في أصله توقيع سلطاني، وخط الإجازة وهو يجمع بين النسخ والثلث، والهمايوني، وهو خط مُوَلّد عن الديواني.

لم يتفوق الأتراك العثمانيون في الخط فقط، بل وفي تذهيب المصاحف وزخرفتها. ولم يزل الأتراك ممسكين بزمام التفوق في تطور الخط العربي حتى سنة 1342 هـ‍ عندما استبدلوا بالحرف العربي الحرفَ اللاتيني، حيث انتقل قياد التفوق الخطي إلى مصر مرة أخرى. فقد استقدم الملك فؤاد (1335-1355 هـ‍ / 1917-1936م) في سنة 1921م أشهر الخطاطين في الآستانة، وهو الشيخ محمد عبدالعزيز الرفاعي ، فكتب له مصحفًا في ستة شهور، وذهّبه وزخرفه في ثمانية شهور. وفي منتصف شهر أكتوبر سنة 1922م فُتحت مدرسةٌ لتعليم الخطوط العربية، وكان في مقدمة أساتذتها الشيخ محمد عبدالعزيز الرفاعي، وقد تخرجت أول دفعة في هذه المدرسة في يونيه سنة 1925م، وبعد فترة ألحق بها قسم في فن الزخرفة والتذهيب.

استقطبت مصر عددًا من الخطاطين الأتراك منهم: عبدالله بك الزهدي (خطاط المسجد النبوي، المتوفى بمصر سنة 1296 هـ)، ومحمد عبدالعزيز الرفاعي، وأحمد كامل، تخرج على أيديهم عدد من الخطاطين المصريين، وغيرهم من مختلف البلاد الإسلامية. وفي إيران لم تكن العناية بالخط العربي، وكتابة المصاحف أقل منها في تركيا، ونبغ الإيرانيون في مجال التذهيب، حتى تفوقوا على الأتراك في هذا الفن، كما عرفوا خطوطًا خاصة بهم منها: خط الشكست
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://nagaeldirind.forumegypt.net
 
تاريخ القران الكريم من وقت نزولة حتي طباعتة جزء5
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات مدرسة نجع الدير الثانوية الصناعية بسوهاج ترحب بالسادة الزوار والاعضاء :: المنتديات الرئيسية :: المنتديات الرئيسية :: المنتدي الاسلامي :: الفقه والشريعة-
انتقل الى: